21 أكتوبر 2017
الرئيسية > آراء ومواقف > مقالات > الراقصة وعلماؤنا الأجلاء
أحمد راشيد

الراقصة وعلماؤنا الأجلاء

أحمد راشيد
أحمد راشيد
نشرت صحيفة “دين بريس” مقالا لكاتبه “خالد السيف”، تحت عنوان “الراقصةُ حينما تتَحدّى بفقهِهَا العلماء!“، ينقل فيه حكاية عن الدكتور طه جابر العلولاني أنه عندما كان طالبا في الستينيَّاتِ في الأزهرِ تحدّت (راقصةٌ مشهورة)ٌ كلَّ علماءِ الإسلام في الأزهرِ وغيرِه أن يثبتوا لها أنَّ الرقصَ حرامٌ.

واستدلت هذه الراقصة بأنَّ الرقصَ مجموعةُ حركاتٍ. كلُّ حركةٍ منها على حدةٍ مباحة، ولا يستطيع أحدٌ تحريمَها، فالمفروضُ ألا تحرّم مجتمعةً. ثم بدأت تقول: أودُّ أن أسألَ العلماءَ هل مِن حقّي أن أحرِّكَ رجلي اليُمنى باتجاه اليمينِ وباتجاهِ اليسار؟ لا أظنّ أحداً يستطيعُ أن يقولَ: حرامٌ عليَّ تحريكُ رجلي بهذا الاتجاهِ أو ذاك، وكذلك الحالُ بالنسبةِ لرجلي اليسرى، وأمَّا هزّ الوسطِ فالمرأةُ قد تجري وقد تمشِي بسرعةٍ ولا أحد يستطيع أنْ يحرِّم عليها ما يترتبُ على ذلك من حركةِ الوسطِ.

ويحكي “طه جابر العلولاني”: “هكذا أخذت الراقصة الأمورَ بشكلٍ جزئيٍّ، فكانت النتيجةُ أن جلسنَا ونحنُ طلابُ في: (الدراسات العليا) نتناقشُ في تلك الحجّةِ البالغةِ التي طرحتْهَا علينا الراقصةُ المتحدّية”.

وأقول ردا على صاحب المقال: أنا أخجل أن أقول إن راقصة تحدت علماء، لأن هذه الراقصة اعترفت بصفتها راقصة وامتهنت مهنة الرقص ودافعت بذكاء عن حقها في الرقص وعن شرفها كراقصة، كانت شجاعة وتستحق منا كل الاحترام والتقدير. لكن ما يثير الانتباه هو أن هؤلاء الناس الذين تحدتهم الراقصة بأي صفة هم “علماء”، فالعلم حسب رأينا هو “ذكاء” و”ذاكرة”، وأعطت الراقصة الدليل القاطع على أن الذين تحدتهم هم:

أولا: ليسوا أذكياء، فالراقصة لا تتعلم الرقص لترقص في منزلها والأبواب موصدة، إنها تتعلم الرقص لترقص أمام الناس لتجمع المال.وبضاعتها هي جمالها ومفاتنها، ولكي تبيعها بأغلى ثمن ممكن، فلا بد أن تبرزها بأحسن طريقة ممكنة، من خلال تجردها من لباسها وحركة صدرها والنصف الأسفل من جسمها، وتجعل الغريزة الجنسية الحيوانية تسيطر على أدمغة الحضور.

إن الهدف الأسمى الذي تحاول أن تحققه هو أن تجردهم تماما مما في جيوبهم من نقود، ولا يمكن القول إن كل ما تفعله الراقصة هو مجرد تحريك رجلها يمينا ويسارا وتحريك جسمها كأنها تمشي في الشارع. ولا يقتنع بهذا الكلام إلا غبي.

ثانيا: فقدوا الذاكرة. ويبدو لي أن الذين تحدتهم الراقصة سحرتهم بجمالها، ففقدوا الذاكرة، ونسوا ما جاء في سورة “النور”:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: “وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)”. صدق الله العظيم.

فما هو “الرقص”، في أدمغة علمائنا الأجلاء، إذا لم يكن هو “الضرب بالأرجل من أجل إبراز الزينة”؟ إن أخطر ما يواجهه العالم الإسلامي هو أناس يدعون أنهم “علماء”. والقرآن الكريم يخاطب الأذكياء من البشر، ولا يفقهه الأغبياء ولو حفظوه عن ظهر قلب ورتلوه بالليل والنهار.

 

{jathumbnail off}

عن دين بريس

dinpresse@gmail.com'

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *