22 أكتوبر 2017
الرئيسية > آراء ومواقف > مقالات > “أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مومنين”

“أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مومنين”

“لا إكراه في الدين”.. من الآيات القرآنية العظيمة، والقرآن كله عظيم كريم.

ذهب المفسرون لهذه الآية، الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، إلى أنها تفيد النهي عن إجبار وإكراه الغير على معتقد معين بشكل عام، وهنا النهي عن إجبار غير المسلمين على دخول الإسلام.

لماذا لا نحتاج إلى أن نجبر غيرنا على دخول ديننا؟

لأن الله أوضحه لنا، بعد مجيء خاتم الأنبياء -عليه الصلاة والسلام-، وبيان الحق من الباطل عبر دين الإسلام الشامل الموحد لجميع الأديان السماوية السابقة، فقد تبين للعالمين أجمعين، الفرق بين الرشد الذي تمثل في الإسلام، والغي المتمثل في الوثنية بجميع تنوعاتها وأديانها.

ديننا واضح يفهمه من يرغب في الفهم. أما المترفع والمكابر الجاحد، الذي يرفض أي حقيقة من حقائق هذا الدين وإن تبين له تمام البيان والوضوح، فهذا ليس عليك إجباره وإكراهه على الدين، وإن كنت أنت المسيطر الغالب على أمره. لماذا؟ لأنك لن تقدر على ذلك أبداً، كما في الآية الكريمة “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين”. الهداية من عند الله، فما علينا إلا البلاغ بأجمل الوسائل واتخاذ أرقى الأسباب.

لم يكن هناك أشرس من الفاروق عمر، أو بعض شخصيات الإسلام العظيمة الأخرى أمثال خالد وعمرو بن العاص وعكرمة وغيرهم كثير، ممن عاندوا الإسلام بداية الأمر وآذوا أتباعه أشد الإيذاء، ولم يكن يجبرهم أحدٌ على الدين أو يتصدى لأذاهم، لكنهم بعد حين من الدهر، وجدتهم يقبلون على الدين طواعية، والندم يسيطر عليهم أن فاتهم الكثير مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك آمنوا وحسن إسلامهم فصاروا قادة ورموزاً لهذا الدين إلى يوم الدين.

لب الحديث أننا نجد البعض منا اليوم، وبدوافع طيبة ونيات حسنة ومن حيث يدري أو لا يدري، يقوم بنشر الدين وتبليغه وشرحه للآخرين، لكنه يسيء استخدام الوسائل، أو لا يُحسن العرض بالتي هي أحسن، فتكون النتائج عكسية سلبية. وواقع الأحداث اليوم يفيد أننا نتحمل جزءاً من مسؤولية الصورة الذهنية المشوهة المشوشة لهذا الدين عند كثيرين، وهو ما يدعونا إلى أهمية الرفق في الدعوة، والجدال بالتي هي أحسن إن اقتضى الأمر، سواء بين بعضنا البعض أو مع غيرنا من أبناء الملل والنحل الأخرى.

* د. عبدالله العمادي

المصدر: الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *