21 أغسطس 2017
الرئيسية > حوارات > حوار مع الدكتور عبد السلام شرماط … حول اللغة العربية اليوم
د. عبد السلام شرماط*

حوار مع الدكتور عبد السلام شرماط … حول اللغة العربية اليوم

هذا حوار مع الدكتور عبد السلام شرماط … حول اللغة العربية اليوم والحفاظ عليها … والمقاربات البحثية للإشكال اللغوي والسياسات اللغوية المندمجة والمكونات الثقافية الوطنية …

والدكتور عبد السلام شرماط من مواليد سنة 1966 حاصل على الدكتوراه في الآداب من جامعة محمد الخامس، عمل استاذا جامعيا في ديار المهجر، وشارك في عدد من الندوات والمؤتمرات، له إسهامات أدبية نقدية وفكرية، نشرت في مجلات مختلفة، مثل مجلة فضاءات، ولسان العرب…

– دكتور عبد السلام شرماط مرحبا بك

د. عبد السلام: أهلا وسهلا

– تعاني اللغة العربية اليوم من أزمات تخص الوضع اللساني ومدى قدرتها على مواكبة الحداثة والعلوم والتقنية، وآخرى لها علاقة بما يسمى بالخصوصيات المحلية والثقافية، وأخرى بمسمى الكونية والحداثة، وجزء آخر بغيابها المتعمد أو التهميش عن الشأن العام…، أين يكمن دورنا في الحفاظ عليها؟

د. عبد السلام: اللغة العربية، مهما قيل عنها، تبقى من أكثر اللغات تحدثا ضمن مجموعة اللغات السامية، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة، وهي من أغزر اللغات من حيث المادة اللغوية،

وما يجدر الانتباه إليه هو أن أية لغة كي تنهض وتحقق الرقي الاتصالي والتواصلي، لا بد أن تتوفر على سلطان اقتصادي وآخر عسكري، بوصفهما عنصرين يمنحان اللغة قوتها، وهذا ما تحقق للغة العربية زمن ازدهار الدولة الإسلامية وتطورها، ولكن التراجعات التي شهدتها الأمة العربية منذ تفكك الإمبراطورية العباسية، ثم غزوة هولاكو، ثم الحركات الاستعمارية، كلها عوامل أسهمت في تراجع قوة اللغة العربية‘ إذ لم تعد قادرة على مواكبة بقية اللغات الأخرى التي صعدت وبرزت بفعل العنصرين اللذين سلف ذكرهما، وما يجب التأكيد عليه هو أن اللغة العربية لم تتراجع كلغة، وإنما تراجع مستعملوها في إطار الانبهار باللغات الأخرى، على اعتبار أن هذه اللغات هي لغات حديثة ارتبطت بالتقنية والحداثة، دون وعي أن ثمة عوامل هي التي تسهم في تطور اللغة.

أما الشق الثاني من سؤالك، فيمكن إدراجه في إطار ما يسمى بالثنائية اللغوية؛ فاللهجة تواصل محلي في إطار ثقافة محلية يتواصل بها أفراد وسط ما، وتصاحب هذه اللهجة لغة فصحى؛ بمعنى أن اللهجة هي مجموعة من القواعد الخاصة المستعملة بين مجموعة من الناس، بينما اللغة هي مجموعة من القواعد العامة؛ فمثلا الفصحى العربية يتحدثها أكثر من 422 مليون، يمكن أن يصاحبها عدد وفير من اللهجات، علما أن هذه اللهجات تبقى رافدا رئيسا من روافد اللغة، وقد تسهم بعض العوامل التاريخية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية في التقعيد للهجة حتى تصبح لغة رسمية، والدليل على ذلك أن اللغة اللاتينية تفرعت عنها لهجات تحولت فيما بعد إلى لغات رسمية كما هو الشأن اليوم في اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الأسبانية. أما اللغة العربية، فكانت تجميعا لمجموعة من اللهجات العربية، وهذا هو السر في التعدد والتنوع الذي تحويه اللغة العربية، وبالتالي ظل هذا التعدد كعلامة قف أمام أي تهميش أو تذويب لغوي تحت مسمى العولمة. ومن ثم، وجب علينا إعادة الاعتبار للغتنا عن طريق الإبداع والابتكار وليس عن طريق التغني بالقديم المجيد. ويبقى السؤال دائما في صدد حديثنا، هل لهجتنا المغربية تمتلك من المقومات ما يؤهلها أن تصبح لغة رسمية؟

– شهدت الرباط، عاصمة المملكة المغربية، يومي 25 و26 دجنبر 2013 المؤتمر الوطني الأول للغة العربية الذي اتخذ له موضوعا حول “واقع اللغة العربية بين التعددية والتنمية”، والذي جمع ثلة من السياسيين والأكاديميين والباحثين والجمعويين، تحت سقف اللغة العربية. هل يعد هذا إطارا للتوافق الوطني حول القضية اللغوية؟

د. عبد السلام: لقد حضر المؤتمر الوطني الأول للغة العربية عدد من الفاعلين السياسيين والمثقفين واللغويين، وأكدوا جميعا على ضرورة النهوض باللغة العربية بوصفها مكونا من المكونات التي يجد فيها كل مغربي نفسه، إذ بواسطتها يعبر عن مطالبه وبها يحقق شروط التواصل والاتصال، وهو ما يعزز دورها ومكانتها كلغة لها مقومات دينية تاريخية وحضارية. وبالتالي وجب الحرص على سلامة استعمالها وتعميمها وتقوية قدرتها التنافسية، في إطار إبداعي، يضمن التوافق والاستمرار في إطار حواري يفرض القبول كما يفرض الرفض، على اعتبار أن اللغة تمارس التواصل كما تمارس فعل الرفض. ويجدر التنبيه إلى أن اللهجات تبقى دائما كما أشرت آنفا رافدا من الروافد المعززة للغة، وبالتالي وجب الابتعاد عن كل الطروحات التي تسعى إلى خلق حدود بين اللهجة والفصحى، بل وجب القفز بالنقاشات العلمية في المنتديات الفكرية والأكاديمية والعلمية إلى النظر إلى اللغة العربية كظاهرة اجتماعية تجاوزت النخبة، ودشنت بداية طريق للنهوض بلغة رسمت معالم وجودنا الديني والحضاري عبر قرون…

– إثبات هوية الانتماء العربي وضرورته في بناء الوطن من خلال قرارات الدولة بكل مؤسساتها الرسمية من أجل النهوض والارتقاء بوضع العربية وفق سياسة مندمجة تشاركية ترتفع على التجاذب الإيديولوجي وتضع سياسة لغوية شاملة؟

د. عبد السلام: إن مسألة الإثبات والنفي هي ثنائية يجب التعامل معها بحذر شديد، لأن ذلك سيقودنا إلى الوقوع في مطب تفتيت ثقافتنا؛ فاللغة مرآة لثقافتها، وبالتالي حفاظا على مقومات هذه الثقافة الموسومة بالتعدد والتنوع، لا بد من استحضار جميع مكوناتها بكل أصولها وفروعها بغية بناء وطن تحكمه الشمولية التي تنفي كل التجاذبات الإيديولوجية .

– الدفاع عن العربية هل يلغي المكون الأمازيغي داخل الثقافة الوطنية؟

د. عبد السلام: إن المكون الأمازيغي هو أصل من أصول الثقافة المغربية، وبما أن الأمر كذلك، فهو مكون يعزز الثقافة الوطنية ويغنيها، وحين نتحدث عن مكونات الثقافة الوطنية، فإننا نستحضر دائما الطرح الشمولي في البناء لكل ما هو متعدد ومتنوع، على اعتبار أن كل ما هو أصلي وأصيل يبقى داعما لهذه الشمولية؛ وما يجب الانتباه إليه هو ما ينشأ الآن من تحولات قد تمس بهذا الأصيل من اللغة، ونقصد بذلك اللغة الجديدة التي أصبح يتداولها شباب اليوم عبر الرسائل الهاتفية ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر ..، حيث تكتب اللغة العربية بحروف لاتينية وهو ما يجب أخذ الحيطة والحذر منه، إذ قد نفاجأ يوما ما بظهور لغة في ثوب لاتيني جديد تحت مظلة الحداثة والتطور في زمن العولمة.

أجرى الحوار: خليد اكدادر

عن دين بريس

dinpresse@gmail.com'

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *