29 يونيو 2017
الرئيسية > حوارات > الإمام عبد العزيز خربوش: الحكومة تهتم بالسلفيين وتتجاهل الأئمة
عبد العزيز خربوش

الإمام عبد العزيز خربوش: الحكومة تهتم بالسلفيين وتتجاهل الأئمة

عبد العزيز خربوشفي هذا الحوار الذي أجرته “دين بريس” مع “عبد العزيز خربوش”، الكاتب العام للرابطة الوطنية لآسرة المساجد بالمغرب، تم تسليط الضوء على معاناة شريحة واسعة من المجتمع المغربي، من أئمة ومؤذنين وقيمين دينيين، وهي الفئة التي تقدم تضحيات عديدة من أجل السهر على مساعدة المواطنين على أداء شعائرهم الدينية في أحسن الظروف. لكن “خربوش” يؤكد أن هؤلاء محرومون من العيش الكريم ومن حرية التعبير، ولا أحد يسمع لشكواهم، فقد أغلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باب الحوار معهم، وتجاهلتهم الحكومة الجديدة التي يترأسها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية. كما أن هناك من يحجب وصول رسائلهم إلى أمير المؤمنين محمد السادس..

خاضت الرابطة الوطنية لأسرة المساجد نضالات مريرة ضد صناع القرار الديني في المغرب من أجل تحقيق بعض الأهداف المادية والمعنوية للأئمة والمؤذنين وغيرهم، فهل تمت الاستجابة لبعض مطالبكم؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي الأمين. أولا نشكر منبركم الإعلامي هذا المتخصص في الشؤون الدينية على إتاحة الفرصة لأسرة المساجد بالمغرب للتعبير عن آرائها وطرح وجهة نظرها فيما يقع. ونتمنى لكم التوفيق في مسيرتكم الإعلامية.

أما فيما يتعلق بسؤالكم، فإلى حدود هذا الحوار الذي نجريه معكم لم نر أي استجابة حقيقية لمطالب أسرتنا، إنما هي وعود نسمعها على الهواء وكلها مواعيد عرقوب. الذي تحسنت أوضاعهم هم المجالس العلمية بزيادة في تعويضاتهم بعدما صادق عليها مجلس الحكومة في إطار رعاية أمير المومنين بالعلماء ومؤسساتهم كما جاء في البيان الحكومي. وبهذا تتضخم المؤسسات الدينية الموازية للمسجد على حساب إضعاف العاملين به.

هل يعني أن هذه الفئات من المجتمع ما زالت مهمشة ومستضعفة، بالرغم من إعلان وزير الأوقاف في كل مناسبة بأن وضعيتهم قد تحسنت كثيرا على ما كانت عليه في الماضي؟

نعم هذه الفئة ما زالت مهمشة لا تتمتع لا بالعيش الكريم، في مجتمع ملتهب الأسعار وله متطلبات كثيرة. ولا بحرية التعبير في عهد الحرية والدستور الجديد والحكومة “الاستسلامية” ولا بالحد الأدنى من الأجور ومن الكرامة، أما الأسطوانة المشروخة للسيد الوزير في كل مناسبة، فقد حفظها الأئمة وملوا من سماعها ولا جديد فيها. إنما هي إعادة للأرقام تهويلا ومزايدة إعلامية ـ زيادة 300 درهم لتصل إلى 1100 درهم ـ  فلم تكن إلا قاصمة الظهر، حيث ألبت “القبائل” علينا وتمردوا على أداء “الشرط” للائمة .

إن مطلبنا الأكبر ـ وتندرج تحته جميع المطالب ـ هو وضع منظومة قانونية خاصة لأسرة المساجد لحفظ ما تبقى من الكرامة، وليكون الشأن الديني مساهما في تدبير الشأن العام، وربما هذا ما لا يريدونه. وأقول إن تهميش أسرة المساجد تتحمل جميع مكونات المجتمع المدني، من الأحزاب والفعاليات الحقوقية ومؤسسة العلماء، مسؤوليته وعواقبه.

ما مصير ملف أئمة المساجد، ضحايا التوقيفات والتعسفات؟

الأئمة ضحية التوقيفات مازالت ملفاتهم كما هي.. مهملون.. مشردون.. ومحرومون من مزاولة مهامهم التي ضحوا من أجلها سنوات، حتى عشنا وسمعنا بهجرة الأئمة الفطاحل إلى دول الخليج وأوربا، طاقات ضيعت وحرم المجتمع من الاستفادة منها.. لم يتحقق شيء.. لا وجود للجنة تقصي الحقائق كما طالب الائمة. ولا هناك تنفيذ للأحكام القضائية. أعرف الآن أئمة كان آخرهم إمام بتزنيت حكمت له المحكمة بوقف تنفيذ القرار الإداري (القاضي بالتوقيف)، لكن السلطات من المندوبية والقيادة لم يريدا تنفيذ القرار وإرجاع الإمام إلى عمله لمزاولة مهامه. فأي دور للقضاء وما قيمة الأحكام التي تصدر باسم جلالة الملك؟

لماذا في نظركم تصر وزارة الأوقاف على عدم الدخول معكم في حوار من أجل وضع حد للمشاكل العالقة على غرار ما تقوم به باقي القطاعات الحكومية؟

الله أعلم لما لا تريد الوزارة فتح قنوات الحوارالمباشرة معنا، وديننا دين الحوار. هل هي تعليمات عليا أم ماذا؟ أو ربما من مصلحتهم أن يبقى الوضع على ماهو عليه لاستخدامه فزاعة لقضاء مصالحهم. أم لا يريدون إعطاء الشرعية لعملنا ونضالنا. ولكن  ليفعلوا ما شاؤؤا. نضال الأئمة قائم لا مفر منه ونحن موجودون في ساحة التنفيذ بآلاف السنين قبل الوزارة والسيد “أحمد التوفيق” (وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب). ونحن على الدرب سائرون، ومن سار على الدرب وصل. والتاريخ لن يرحم أحدا..

اشتدي أزمة تنفرجي     قد آذن ليلك بالبلج

هل ما زالت الرابطة تصر على تغيير وزير الأوقاف الحالي؟

ولما لا؟؟ قد نادينا ـ ومن حقنا وقد نادى الشعب في بعض البلدان بأسقاط الرؤساء فما بالك الوزراء ومعنا المجتمع المدني ـ مرات عديدة بتغيير الوزير لما رأوا من فشل سياسته في تدبير أمر دين المغاربة وأوقاف أجدادهم والمحافظة على أرواح عمار بيوت الله (سقوط المساجد).(وقد كان لافتا) خروج الإئمة للشارع وهذا لم يعهدوه من قبل.

وكما قال أحد المناضلين: في المغرب مات ملك سابق وجاء ملك جديد، ورأى الناس حركة وتغيرا ورشدا وذهبت برلمانات، وجاءت أخرى، وتغير رؤساء الوزراء الواحد تلو الآخر، وجرت مياه جديدة، وتغير دستور بدستور آخر، ما من شيء إلا مسه تجديد وتبديل، إلا الوزارة العتيدة الثابتة بوجوهها ورجالها.

أقول: ليس الوزير وحده من يجب أن يرحل ويحاسب، هنالك داخل الوزارة لوبيات ينبغي أن يشملهم التحقيق. المجتمع كله نادى بعزل الوزير، ولكن لا ندري لحد الأن من وراءه وأين يستمد كل هذه القوة. آسف إننا في عصر تخليد وزراء الأوقاف!!!

لأول مرة يثور الأئمة في المغرب في إطار الحراك الذي عرفه الشارع العربي فيما أصبح يسمى بـ”الربيع العربي”، هذا الأخير أوصل بعض الفصائل الإسلامية إلى سدة الحكم، هل استفدتم من وجود حزب إسلامي على رأس الحكومة في المغرب؟

في الحقيقة أفضل منه عندما كان معارضا على الأقل كنا نسمعه يدافع عن الناس ..أما الآن فلا نسمع لهم ركزا. كان من المقرر طرح سؤال في البرلمان حول أوضاع أسرة المساجد، اتصل بنا النائب من الحزب الحاكم سلمناه بعض المعطيات وبعدها فوجئنا بحذف السؤال، ولا ندري هل هنالك صفقة ما حتى يتم إقبار كل ما يتعلق بمشاكل أسرة المساجد؟ وفي الأخير نشروا وقائع اجتماع لجنة من فريقهم مع السيد “التوفيق”، ولكن لا شيء يذكر ولا جديد بان في الأفق، ولم يفصحوا عن فحوى المحادثات، وإن كان لا يرجى منها الكثير لتغييبهم الفاعل الديني..

هل تلقيتم ردا على الرسالة التي بعثتم بها إلى الحكومة والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات لرد الاعتبار للأئمة؟

لم نتلق أي رد رسمي. في بداية الأمر قبلوا استقبالنا قبل أن يأجلوه إلى أجل غير مسمى. وهذا التجاهل أمر خطير ويطرح أكثر من علامة استفهام: هل هنالك خطوط حمراء؟ الحكومة زارت السلفيين في بيوتهم وغيرهم، أما السادة الأئمة فإلى حد الآن لا شيء يوحي بتحول ما. ضاعت أحلامنا وأمانينا وحسن ظننا..

الأفضل أنكم كنتم تراسلون أمير المؤمنين باعتباره صاحب القرار الأول في تدبير الشأن الديني بالمغرب؟

قمنا بهذه البادرة منذ سنوات بعد جولة تواصلية لجمع التوقيعات للرسالة الملكية، واعتقلنا فيها في مدينة “الحاجب” وتم التحقيق معنا لمدة ثمان ساعات، وتم تهديد الأئمة الموقعين على الرسالة الملكية.. ولكن حتى هي لم نتلق عليها أي رد مباشر. لا ندري هل هنالك لوبيات تحجب مشاكلنا أن تصل إلى من تنتهي إليه هرمية الحقل الديني ببلدنا، حفاظا على مصالحهم؟

هناك حراك سياسي مستمر في المغرب على عكس المسألة الدينية، فهي تبدو عصية عن كل تغيير، فهل تتوقعون أن يتم تطوير هذا القطاع في المستقبل؟

التغيير منشود وسيتحقق بإذن لله وسيصير قطاعنا قطاعا مستقلا تكون فيه للعلماء وأبناء المساجد كلمتهم المسموعة. وسيتطور بتطور رجاله. وشبيبة القيمين الدينيين واعية بذلك، وما نلاحظه من التطور دليل على ذلك. إنما يحتاج إلى وقت وتكاثف للجهود. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حوار: دين بريس

عن دين بريس

dinpresse@gmail.com'

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *