25 سبتمبر 2017
الرئيسية > عبر المغرب > تقارير > مولاي إسماعيل: بفضل شيوخ البصيرية كان الصحراوي والأمازيغي مكونا واحدا في هذا الوطن الواحد
شيخ الطريقة البصيرية
شيخ الطريقة البصيرية

مولاي إسماعيل: بفضل شيوخ البصيرية كان الصحراوي والأمازيغي مكونا واحدا في هذا الوطن الواحد

شدد الشيخ مولاي إسماعيل بصير شيخ الطريقة البصيرية اليوم 25 ماي 2016 بأزيلال، على أن شيوخ الطريقة عبر 100 سنة من عمرها سخرهم الله بأن يكون على أيديهم الإنسان الصحراوي والإنسان الأمازيغي مكون واحد من مكونات هذا الوطن الواحد، معلنا “إننا في وطننا وفي صحرائنا، مرتبطين بملكنا وبوحدتنا، ولانحتاج لبعثة الأمم المتحدة المينورسو لمراقبتنا أو التدخل فينا”.
وقال مولاي إسماعيل في كلمته الافتتاحية لأعمال الندوة الدولية التي تنظمها الطريقة بشعار:”نظرات في دلالات مرور مائة سنة على وجود زاوية آل البصير الصحراوية في بني عياط بأزيلال:”، في الذكرى 46 لانتفاضة سيدي محمد البصير التاريخية بالعيون، أن من أهم الدلالات على مرور مائة سنة على وجود عشيرة آل البصير الصحراوية في قلب جبال الأطلس بأزيلال، ووجود زاوية سيدي امبارك البصير بلخصاص بإقليم سيدي إفني بين القبائل الأمازيغية، ووجود زاوية ابنه سيدي ابراهيم البصير بجبال الأطلس بإقليم أزيلال بين القبائل الأمازيغية أيضا، وكما تعلمون هم صحراويون عرب، وتعايشوا مع إخوانهم الأمازيغ واختلطوا معهم واشتركوا معهم حياة واحدة وتاريخا واحدا، ولاتظنوا مرة أخرى أن هذا الأمر تم بإرادة هؤلاء الشيوخ وعفويتهم كما نبهت إلى ذلك سابقا، فكل شيء بقضاء وقدر ولا حركة ولا سكون إلا بإذن الله، فلأهل الله تحركات حكيمة وإشارات عجيبة، وأهم درس نفهمه من هذا أن الإنسان الصحراوي والإنسان الأمازيغي هم مكون واحد من مكونات هذا الوطن الواحد.
ولفت شيخ البصيرية الانتباه “إلى أن الزاوية البصيرية استفادت بحمد الله تعالى من الظهائر الملكية الشريفة، التي أنعم بها السلاطين العلويون على هذه الزاوية العامرة منذ كانت في الصحراء إلى أن استقرت ببني اعياط، ولذلك ظلت علاقة الزاوية بالشرفاء العلويين منذ تأسيسها حتى يومنا هذا علاقة ولاء وطاعة”.
وتابع قائلا: “وعند استقراء التاريخ المكتوب الموثق للزاوية البصيرية، نجد بأنها اعتمدت الوسطية والاعتدال والانفتاح والتضامن والتسامح، وترسيخ الالتزام بالقرآن الكريم والسنة النبوية والسعي على نشرها وتعليمها”، ليخلص إلى أنه “وبالجملة مثلت على الدوام التصوف السني العلمي العملي، المعتمد على شرع الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم”، مؤكدا على أن منهجها الذي ارتضاه لها شيوخها رحمة الله عليهم، يتلخص في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، ونشر العلم ومحو الجهل، والرعاية الاجتماعية والأخلاقية لأفراد المجتمع، وغرس قيم المواطنة الصادقة في المواطنين، والاعتماد على عنصر الشباب، والتجديد في أساليب الخطاب والممارسة، والانخراط الكلي في صلب اهتمامات الناس، والمساهمة في إيجاد الحلول لمشاكلهم، والحرص على وضع بصمات الخير والنفع لفائدة المسلمين، فهذا مجمل ما ينصح به شيوخ الطريقة البصيرية منذ بدء عملهم إلى اليوم، وهو المعنى نفسه الذي جاء في الحكمة القائلة: “الصوفي ابن وقته”، التي تتخذها الطريقة البصيرية شعارا لها وتعمل على العمل بمقتضاها.
وأبرز مولاي إسماعيل أن في ذلك إشارة إلى “أن هؤلاء الصالحين لم يتصرفوا عفويا ومن ذات أنفسهم، وإنما لحكمة بليغة نحتاجها اليوم أيما احتياج، وهي ارتباط شمال المغرب بجنوبه، وأن هذا الوطن وطن واحد، وفي ذلك رسالة إلينا جميعا، أن نبقى متشبثين بهذه الوحدة، التي يسعى الأعداء، ومن يخدم مصالحهم لتمزيقها وضربها في الصميم، وأنى لهم ذلك”، ويضيف شيخ البصيرية: “وقد أبان أبناء الصحراء والحمد لله عن مغربيتهم ووطنيتهم، عندما هرعوا زرافات ووحدانا لاستقبال جلالة الملك بالحفاوة البالغة، وعندما شاركوا في الانتخابات السياسية محققين أكبر نسبة، وعندما خرجوا للتعبير عن سخطهم ممن وصف الصحراء المغربية بالمستعمرة، وحينما عبروا عن رضاهم ومباركتهم للمشاريع الرائدة التي أطلقها مولانا أمير المؤمنين نصره الله، فهذا أكبر رأسمال نملكه اليوم في قضية وحدتنا الترابية، ينبغي أن نحافظ عليه وأن لا نضيعه”.
وأعلن الشيخ “إننا في وطننا وفي صحرائنا، مرتبطين بملكنا وبوحدتنا، ولانحتاج لبعثة الأمم المتحدة المينورسو لمراقبتنا أو التدخل فينا”.
كما قدم شيخ البصيرية في كلمته المعنونة ب: “دلالات مرور مائة سنة على وجود زاوية آل البصير الصحراوية في بني اعياط بأزيلال “، مختصرا لتاريخ زاوية آل البصير الصحراوية، توقف فيه عند أهم المحطات التاريخية التي عرفتها الطريقة منذ انطلاقتها الأولى بالصحراء عام 1700 ميلادية إلى اليوم، حيق  قال بهذا الصدد: “انطلقت الزاوية البصيرية الدرقاوية الشاذلية، من الصحراء المغربية، في بداية 1700م، ووصلت إلى سوس في بدايات 1800م، وبعد ذلك استقرت ببني اعياط بأزيلال في بداية 1900م، وبذلك فتاريخ وجود هذه الزاوية، يعود إلى حوالي مائتين وسبعين سنة منذ الانطلاقة الأولى”.
وبخصوص صاحب الذكرى المجاهد سيدي محمد بصير، ابن الزاوية البصيرية، قال الشيخ إسماعيل: بأن انتفاضته التاريخية في يوم 17 يونيه 1970م ضد الاستعمار الإسباني، تعد وفاء لنضالات أسلافه الوطنيين، ولم يكن له ليحيد عن منهج والده وأجداه، وأكبر دليل على ذلك إطلاق الاستعمار الإسباني اسم: “حزب المسلم” على حركته، وكفى في ذلك دليلا على مرجعيته”.
وأردف قائلا: “فلا تصدقوا قادة البوليزاريو ومن يدعمهم، الذين زوروا كل صغيرة وكبيرة تتصل بتاريخ الصحراء المغربية، وصنعوا جيلا غسلوا دماغه بترهاتهم التي تخدم مصالحهم، وهنا لابد أن أنبه إخواني الصحراويين إلى العودة إلى قراءة لتاريخ الحقيقي للصحراء المغربية”.

عن خليل بن الشهبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *